التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

كوريا الجنوبية.. تكنولوجيا النجاح ونجاح التكنولوجيا

انظر من حولك وستشاهد شاشة تلفاز أو كمبيوتر أو ثلاجة أو موبايل أو اخرج إلى الشارع وسترى سيارة أو انظر إلى البحر وسترى سفناً عملاقة، كلها منتجات تمكنت كوريا الجنوبية من صناعتها، هذه الدولة الصغيرة التي زُرناها الشهر الماضي ضمن برنامج علمي استمر لعشرة أيام، تعلمنا فيها كثيراً عن التجربة الكورية المميزة التي وصفت بالمعجزة، وقد كنت معجباً بها كما التجربة السنغافورية والماليزية، وقد قرأت كثيراً من التقارير الدولية والمقالات العلمية، إلا أن الزيارة الميدانية والحديث مع الخبراء والناس بشكل مباشر هناك عرّفني أكثر وألهمني أن أكتب وأدوّن بعض الدروس التي يمكن الاستفادة منها في عالمنا العربي، وكما يقول المثل الفلسطيني "الحكي مش زي الشوف"، وبدأت الحكاية الكورية معي والطائرة تقترب من الهبوط، وأنا أتأمل في السفن تذهب وتجيء وكأن ميناءها خلية نحل تدل على حجم الاستيراد والتصدير والاستثمار والتوفير بالعين المجردة ودون الذهاب إلى تقارير البنك الدولي. كوريا تم احتلالها من قِبل اليابان لمدة 35 سنة، كانت سنوات عجافاً هزت أركان المجتمع، فحتى اللغة الكورية تم استبدالها باليابانية بالإكراه، وبعد ال...

ماذا تخبئ لنا تكنولوجيا الواقع الافتراضي؟

كنت قد كتبت في مدونتي سابقاً عن موضوع  إدارة التكنولوجيا  في حياتنا اليومية،  وبالتحديد إثر اندماج الهاتف الذكي وتطبيقات الإنترنت والإيميل، وخصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أصبح هذان الصغيران الآن عملاقين من حيث المال والانتشار، وها هما يقتحمان علينا المكان في أي زمان وقد يديرانه كما يشاءان وبنا يتحكمان، ورغم أنهما قربا البعيد وسرعا البطيء ونبشا الماضي وكبّرا الصغير، فإنهما أهملا الكبير ولأجلهما انحنت الرقاب دقائق وساعات، وداخت وتاهت بالبعض في عالم افتراضي مليء بالتسليات مع الأصدقاء لساعات أو في المزارع السعيدة وحلاوة الكاندي كرش وغيرها وأحياناً على حساب الأهل والأولاد. ذكرت حينها أن "الاستخدام" هو الكلمة المفصلية كما هو الحال في التعامل مع أية تكنولوجيا وإدارة أثرها على أنفسنا كمستخدمين. الموجة التكنولوجية القادمة هي تكنولوجيا الواقع الافتراضي Virtual Reality )VR) التي لا تعتبر حديثة رغم أنها بدأت قوية وتطورت بشكل متسارع وكان الجميع يتوقع لها تبعات راديكالية في عدة مناحٍ، لكنها خبت لفترة وانحصر أثرها في الألعاب والتسلية بالإضافة إلى التدريب على المخاطر أو قيادة ال...

الحريةُ منصةٌ للإبداع‎

الحرية منصة مهمة وحجر أساس رئيسي لبناء مجتمع قادر على الإبداع، فتوفير بيئة "صحية" بحيث يشعر الناس بالأمان في بيوتهم وأعمالهم، وبالتالي يطلق لهم العنان للتعبيرعن مكنوناتهم الإبداعية بأريحية، فتتألق الأفكار والآراء ضمن الدوائر الاجتماعية الصغيرة و الكبيرة، بل يتجاوزها إلى العالمية من خلال توفر الفضاء الأكبر، ضمن مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت، حيث مكنتنا التكنولوجيا جميعاً من التعبير عن آراءنا، و خلق محتوى يمكن أن يساهم ولو بشكل بسيط في محيطنا، رغم أن هناك من يسيئ استخدامه من كثر استخدامه في غير مكانه، و أحيانا يتبجح تحت مظلة الحرية في أسوء صورها فتجده يتجنى و يجرح متحمسا بحق أو بباطل فيكفر و ينفر، وقد يسب و يقذف من اختلف معه في رأيه او رأي مذهبه أو ملته. الحرية كمبدأ تم مأسسته ليصبح جزء من المعادلة التي نقلت أوروبا من أعماق الظلمات إلى النور، والانفتاح في الأفكار والإبتكار، وبالتالي التقدم في الاقتصاد والصناعة والزراعة والأدب والرياضة، رغم أنها جلبت معها بعض المصائب حيث الحدود بلا حدود أحياناً، و الذي يمكن تجنبه في بلادنا العربية من خلال الاستناد إلى ما تبقى من ثقا...

التكنولوجيا تتغير وتغير بأدمغتنا ومجتمعاتنا وربما أكثر

عندما كنت في لندن الشهر الماضي خرجت إلى صلاة الجمعة في أول أسبوع، وأنا كلي ثقة أني سأصل في الموعد وبسهولة باستخدام الحافلة؛ لأن في جيبي "جوجل"، فأخرجت سلاحي الصغير، الذي أصبح يحتل جزءاً من دماغي، وخصوصاً المتعلق بالملاحة، وبينما كنت أمشي وأهمّ بالاستعلام عن الطريق الأسهل باستخدام سبل المواصلات العامة لأجده انطفأ على غير عادته، هنا بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي؛ حيث إن مشواري لا يسمح بأي تأخير، وشعرت حينها كيف سلبتنا التكنولوجيا من استقلالنا واعتمادنا على أدمغتنا ومهاراتنا وأصبحنا عرضة للخطر أكثر في الأزمات، هذا على المستوى الشخصي، فما بالك بالمؤسسات الضخمة! وقد حدث ذلك قبل أسبوع مع شركة دلتا للطيران؛ حيث تعطل النظام وتعطل معه آلاف المسافرين، لكن كل ذلك لن يمنع فيضان التقدم التكنولوجي من الاستمرار في اقتحام بيوتنا وأعمالنا. بالنسبة لي كان الموضوع بسيطاً، فقد عاد هاتفي إلى العمل من جديد وأخبرني (كما في الصورة في الأسفل) عن كافة تفاصيل رحلتي القصيرة من خلال خريطة المسار الذي انقسم إلى جزء فيه مشي، والآخر في الحافلة، وأخبرني بالتحديد ما هو رقم الحافلة، ورمز موقف الحافلة المطلوب ال...

أصبح العلم يأتي ولا يُؤتى

جاءت البروفيسور لندا هيل من هارفارد إلى الكويت، وأردت أن أذهب إلى هناك إلا أنها كانت ليلاً، وهذا فيه مشقة بعد يوم عمل طويل، وأيضاً ستخسر فترة مداعبة أولادك، ولكن هارفارد فرصة تعلم لا تتكرر كثيراً، وبالتالي لا بد أن يؤتى إليها، فذهبت وكعادتي كتبت ملاحظات للاستفادة والإفادة من خلال مدونتي، باقتباس تعليق أو جملة مفيدة أو التعرف على مصدر معلومة جديد، لكني وجدت محاضرة لها على موقع تيد TED شبيهة جداً بما قدمته لنا، تيقنت حينها كم أننا حقاً محظوظون مقارنة بمن سبقونا من أجيال، وخصوصاً في الدول النامية؛ حيث توافر المعلومة صعب بسبب وجودها في أماكن منتجيها البعيدين عن دولنا، بالإضافة إلى تكلفتها المرتفعة نسبياً في حالة الكتب أو أسعار أقساط البرامج الدراسية الخيالية، وخصوصاً في الجامعات المميزة. لقد تغير الحال، فنحن نشهد وفرة كبيرة من المعلومات التي يمكن الاستفادة منها دون تعب أو سفر، خصوصاً مع توافر الكثير من المصادر المتاحة بتكلفة بسيطة، أو أحياناً بالمجان من خلال الإنترنت، سواء المحتويات القصيرة والمتنوعة، مثل محاضرات تيد  TED  الشهيرة التي يأتيك أحد أهم الباحثين في العالم...

نماذج من الإبداع في رضى الزبون

عندما تفكر الشركة أو الريادي بسعادة الزبون يكون النجاح حليفها في أغلب الأحيان، وهنا نتحدث عن فهم متطلبات الزبون الحالي والمستقبلي ، طبعاً بالنسبة للشركات الرائدة في الابتكار مثل أبل، المتطلبات عندهم ليس بالضرورة ما يطلبه الزبون أو ما يتوقعه بل حتى المنتجات نفسها، فقد كان ستيف جوبز يعتبرها تصورات مستقبلية لما يمكن أن يكون مفيداً للمستهلك، وغالباً هذه التصورات مرتبطة بفلسفة الشركة المبنية على التميز وتحدي الوضع الحالي وما هو مطروح مع التركيز على التصميم وسهولة الاستخدام. اذكر أني استمتعت بعملية شراء أول ايباد لي من محل أبل في لندن ولمست نتاج ما اهتم به جوبز من تفاصيل ميزت تصميم نقاط البيع وتزويد الزبون بتجربة فريدة وجميلة فالموضوع لا يقتصر فقط على المنتج نفسه ومواصفاته. الشركات الناجحة تهتم بموضوع "عقيدة" المحافظة على الزبون الحالي لزيادة القيمة منه والحصول على زبائن جدد من خلاله بعد أن ذاق خدمة مميزة وتعامل راقي يجعل الزبون يتغنى ويستمتع بالتجربة . تعرفت مؤخراً على سائق سيارة أجرة بسيط لكنه نجح من خلال تبني منهجية مميزة في التعامل مع الزبون والحرص على رضاه وبسعر معقول وتعال...

قصة وفاة "نوكيا" وأشباهها.. دروس في الإدارة

صحيح أن التكنولوجيا الجديدة تمكن الشركات من الصعود والتميز والنجاح بما يتجاوز أحيانا أضعاف ما يمكن تحقيقه بنفس التكنولوجيا المستخدمة كما ذكر رئيس ماكنزي ريتشارد فوستر في كتابه Innovation: The Attacker's Advantage  في أمثلة الثمانينات والسبعينات التي ذكرها والتي مازالت تتكرر ، إلا أن الشركات تفشل أحيانا في التعلم من الماضي ووضع استراتيجيات لا ستغلال التطور التكنولوجي لصالحها لأسباب عديدة وخصوصاً ما تحدث عنه بروفيسور كلايتون كريستنزن من جامعة هارفرد في وصفه للتكنولوجيا المدمرة disruptive technology ، في كتابه الشهير The Innovators Dilemma   حيث تحدث عن كيفية صعود التكنولوجيا الجديدة بصيغة ضعيفة في البداية فلا يهتم بها إلا صغار الشركات و يهملها الكبار بسبب ظنهم بمحدودية أدائها حسب مقاييسهم التقليدية وضعف مردودها المادي الحالي وصغر سوقها ، لكن سرعان ما تنشر وتتطور هذه التكنولوجيا وتستبدل قرينتها من خلال تقديم بل أحياناً خلق سوق جديد وبمواصفات جديدة ، ولقد بنى كلايتون نظريته مستخدماً صناعة محرك الأقراص   Disk Drive Industry حينها بسبب تطورها السريع مستلهما ذلك من ...