التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

المساجين الصغار

    لفت انتباهي لقطة بسيطة بينما كنت أشاهد فيلمًا قديمًا، يظهر فيه الأب وهو يدفع عربة أطفال يجلس فيها ابنه الصغير، وقد بدا غارقًا في مشاهدة ما حوله مبتسمًا. وهذا ما كان يحصل مع كل طفل في مثل حاله في تلك الأيام؛ إذ كان ذلك وقتًا خالصًا له، يتأمل فيه المارة من صغير وكبير، ومواطن وغفير، ويراقب ورق الشجر تحركه الرياح، أو يتساقط إن كان الخريف قد طرق الأبواب ودثّر الخضار والأيام المِلاح. ثم ينتقل نظره من السماء إلى الأرض، فيشاهد الحجارة المتناثرة، أو ربما بعض العشب، أو البلاط اللامع، وانعكاس صورته فيه، أو في المرايا الجانبية إذا كان في مركز تسوق . صحيح أن معظم هذه العربات لا يكون فيها اتجاه الطفل مواجهاً للطريق (ظهره لوالديه)، وفي ذلك استراحة للطرفين، إلا أنها تمنحه مساحةً رحبةً ليتفاعل مع محيطه؛ فتشم حواسه روائح جديدة، ويرى مشاهد حياتية حقيقية، ولو كانت ذبابةً يهشّها عن خده بحنية، أو نحلةً يلمحها تختلس رحيق زهرة بهية. ويستمع إلى حوار لطيف بين اثنين من المارة، أو إلى نداء على بضاعة معروضة: "الثلاثة بعشرة "    (ولعل هذه العروض اختفت من نابلس هذه الأيام)، أحداث كثيرة وتجارب ...
آخر المشاركات

الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي

  شاركتُ بالأمس في حلقة نقاش علمية في الجامعة الأمريكية في الكويت، تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على التعليم العالي، حيث تحدثتُ باقتضاب عن مستقبل التعليم العالي في ظل الثورة الصناعية الرابعة وما يصحبها من إيجابيات وتحديات. فحسب تقرير مستقبل الوظائف في نسخته الأخيرة   2025 والذي يصدره المنتدى الاقتصاد العالمي بشكل دوري (مع تحفظنا على مثل هذه المؤسسات الدولية)، فإن حوالي  60%  من الموظفين سيلزمهم تعديل مهاراتهم أو تغييرها جذريًا لتوائم احتياجات سوق العمل وذلك بحلول عام 2030.  لا شك أن الذكاء الاصطناعي، والتوليدي بالتحديد (سامحونا على الترجمة، وخصوصًا أخواتنا القابلات)، سيكون المؤثر الرئيس في مجال التعليم. ونظرًا لحداثته نسبيًا وتفاجئ الجمهور بإمكانياته العجيبة، حيث أوهمهم بذكائه وفهمه الظاهري لما يسألون ويطلبون، وما هي إلا حسابات معقدة تتوقع أفضل الكلمات والمفردات لنسج ردٍّ متماسك لا يفهم هو كُنْهَهُ وروحه، ولكن يقنعك بسحره فلا تملك إلا أن تنسى أنك تتحدث إلى آلة . تجاذب الأكاديميون أطرافه وتجادلوا في أفضل الطرق للتعامل معه؛ فمنهم من طرح حظره في البداية، ومنهم...

تجربة استونيا التنموية

   شاركت في مسابقة رياضية وثقافية وسط صحراء الكويت، وكان أحد الأسئلة متعلق بالجغرافيا، حيث ظهر علم مخطط بالأزرق والأسود والأبيض اختاره طلاب جامعة تارتو في استونيا لجمعيتهم الطلابية ثم أصبح علم الدولة، ولا أدري كيف حزرتُ الإجابة حينها، ولم يخطر في بالي أني سأزورها في نفس العام، فهي دولة أوروبية شرقية، وغير معروفة بالسياحة أو أي عامل جذب غير السونا مثلها مثل فنلندا وجيرانها وليس في ذلك تمايز.  انطلقنا الأسبوع الماضي ضمن وفد رائع من خريجي مؤسسة القدومي المتميزة في دعم برامج بناء الإنسان الفلسطيني ورأس المال البشري. اجتمعنا بدعوة من المؤسسة رغم تشتتنا في بقاع الأرض ولقد  أحسنت إدارة المؤسسة باختيارها هذه الدولة لدراسة تجربتها والاستفادة منها، ف استونيا دولة تعداد سكانها أقل من مليون ونصف نسمة، مرت بفترات عصيبة واحتلال سويدي ودنماركي وألماني وروسي لسنوات ولكنها لم تنقرض وناضلت وسرعان ما تقدمت بمجرد أن تحررت، وقد تمكنت من مضاعفة دخلها القومي ثمانية أضعاف خلال ما يقارب عشرين سنة، بدعم غربي وهذه قصة بحاجة إلى تفصيل وتعليق منفصل في مناسبة أخرى.   هذه الدولة الصغيرة ...

هالة التشات جي بي تي ChatGPT

  يتسابق الجميع في إدخال الذكاء الاصطناعي في عملياته ومنهم من ينتظر، وبعضهم يزعم استخدامه من أجل إظهاره تطوره وقدراته فتراه مثلاً يدخل Chatbot للتواصل مع العملاء وتتفاجأ أنه يستسلم من أول جولة ويحولك إلى الموظف، ثم جاء ChatGPT وأعطى الناس فكرة بسيطة عن الإمكانيات الحقيقية المذهلة للذكاء الاصطناعي في المستقبل، وما يدور خلف الكواليس في غرف شركات التكنولوجيا العملاقة.   لا شك أن بزوغ هذا النجم والحديث عنه في الإعلام بكثافة جعلنا نستمع لبعض من استخدمه ومدحه أو ذمه وقد جربته بنفسي قليلًا لأرى إمكانياته، ولا شك أنه مبهر للوهلة الأولى وربما هذا ما جعله حديث الناس حيث تلقفه الإعلام وكالعادة قام بتهويل إمكانياته وهذا ديدنهم (وطبعًا في بلادنا ممكن أكثر شوية لأنه طاسه وضايعه إلى حد ما) لكن بشكل عام الإنسان متعطش دائما بالفطرة لأي جديد ومثير (هكذا جُبل دماغنا)، والإعلام يجري خلف الأخبار التي تصدح لأنها بالمال تصدع، وقد أصبحت التكنولوجيا كغيرها من المواضيع يتحدث بها الناس في جلساتهم مثلها مثل كل شيء آخر وليست محصورة على المتخصصين وخصوصاً بعد وصول الانترنت والهاتف الذكي أيدي الجم...

كيف منعت أطفالك من إدمان الأجهزة الذكية؟

    جواب قصير: إبدأ مبكراً ووفر البدائل.  وهنا الإجابة الطويلة :)  لقد كنت من أوائل الناس الذين اشتروا جهازاً ذكياً (آيباد) ظناً أنه سيكون مفيداً لأطفالي، وأذكر أني اشتريت معه كتاباً من لندن فيه أهم التطبيقات التعليمية المفيدة، لكنا ما لبثنا أن لاحظنا كيف كان أثره على الأطفال وقابليتهم للإدمان عليه فمنعناه مباشرة (كانوا حينها بعمر سنتين)، والحمد لله مرت عشر سنين ومازلنا صامدين :) . الموضوع لا يحتاج دراسات (لم يكن حينها العديد من الدراسات مثل اليوم) ولا تأكيدات وذلك لأن أثره السلبي واضح جداً لأي أب وأم .  تأخير الموضوع قدر الإمكان هو المطلوب، فهم بالتأكيد سيمتلكون هاتفاً يوماً ما لكنك على الأقل تحميهم من هذا اللص ولو مؤقتاً وتجعلهم يستمتعون بطفولتهم.    وهنا أشارككم بعشر نصائح جميعها من تجربة عملية وليست مجرد نصائح نظرية قرأتها هنا أو هناك؛ ١. أبعدها عنهم في سن مبكر (اول سنتين أكبر ضرر)  ٢. لا تشتريها لهم مهما واجهت ضغوطاً من محيطك وتذكر أنك أنت الأب/الأم، (نعم في ناس بحسها بتنسى :)    ٣. اشتري الكثير من ألعاب الطاولة board games   ٤...

ما زال خير جليس وأكثر

عندما تدخل مواقع التواصل الاجتماعي تسعد برؤية الأصدقاء وأطفالهم، وأجمل شيء عندي مشاهدة صور الأطفال يستمتعون في الخارج مع عائلاتهم وشجر الزيتون. وفيه فرصة لتحية الآخرين من خلال التهاني والتبريكات أو المواساة والتعزيات. لكن في نفس الوقت تشعر وكأنك دخلت سوقاً مزدحماً بالمقالات والحكايات الطويلة والقصيرة وكل ينادي على بضاعته سبونسر (مدفوع) أو بوست مجاني! وتدخل وتقرأ مقالاً تقنياً أو سياسياً أو ثقافياً وتؤجل العشرات أو المئات إلى يوم ما (لو مش مصدقني بص حضرتك على saved) ! وتحاول مجاراتهم وسرعة أخبارهم لكنك ترهق وتشعر بضغط كبير أنك لم تحط بكل شيء سواء في العلوم أو التكنولوجيا أو  الأعمال، وتتعب عيناك وخصوصاً اذا كنت من جماعة الموبايل والتطبيقات. على النقيض الآخر وعندما تجلس لتقرأ في كتاب سواء ورقي أو كندليّ، فإنك تجلس بهدوء وسط عاصفة من الأفكار تستمع فيها وربما تحاور الفلاسفة والعلماء والكتاب والرياضيين والمؤرخين العرب والعجم وتمشي معهم وتشعر بمشاعرهم وتتعلم من آراءهم وتوصياتهم وتتفق معهم حيناً وتختلف حيناً آخر.  يرتاح ضميرك وعقلك وقلبك وأنت منشغل عن الدنيا مع صديق جاءك من مكان بعيد...

أنّبني حذائي

    قررت هذا الأسبوع شراء حذاء رياضي جديد للركض بعد أن عوّرني حذائي القديم، فذهبت للسوق ووجدت عرضاً جيداً على هذا الحذاء الذي في الصورة. جربته وأعجبني واشتريته وخصوصاً بعد أن لاحظت أنه يمكن شبكه مع الهاتف من خلال البلوتووث فقلت في نفسي فرصة أجرب هذه التكنولوجيا الجديدة أيضاً. حمّلت التطبيق وخرجت في صباح الغد لأجربه وأستمع له وهو يحدثني عن مقدار المسافة المقطوعة والسرعة وغيرها من المؤشرات التي لم أسمع بها من قبل في حياتي، وفي النهاية قرأت ملخص التقرير ونصائحه وتنبيهاته ( يعني  لم يؤنبني  حقيقة   لكن لزوم بهرجة العناوين)، مثلاً يبدو أنني كنت أركض خارج مدى طول "السترايد"! طبعاً لم أفهم شيء بعد، وسأحاول قراءة المصطلحات وعمل التعديلات المطلوبة لمدربي الشخصي الجديد لاحقاً! نعم هل سمعت عزيزي طالب الرياضة البدنية! (أنا كمان طول عمري نفسي أدرس رياضة لكن معدل التوجيهي منعني)، إذا كنت ترغب أن تصبح مدرباً شخصياً فقد تحتاج للتفكير مرة أخرى :) ستظل التكنولوجيا الجديدة تبهرنا في منتجات جديدة نتعرف عليها ونتعامل معها يومياً وتتعرف علينا وعلى احتياجاتنا وستفهمنا أكثر من أزواجنا ...